قانون مثير و ردود غاضبة/عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول

جمعة, 2021/07/23 - 17:57

بدأت الأصوات الحرة فى البرلمان ترتفع تدريجيا ضد مشروع قانون "حماية الرموز"،و يحتمل أن يتوسع الرفض الصارم لهذا المشروع القانوني المثير للجدل،و إن أجيز فسيذهب قطعا لسلة المهملات،مثل غيره من القوانين المعوقة،للحرية المسؤولة،لكن الرأي العام الوطني يتوق لهبة برلمانية واسعة،ترد للبرلمان جزءً من مصداقيته المهدورة،و تلقن النظام الاستبدادي درسا بليغا،على غرار درس مجلس الشيوخ التاريخي،الذى رفض التعديلات الدستورية،أيام ولد عبد العزيز.و فى التوقيت الراهن وسط الإحباط و خيبة الأمل فى مساحات واسعة من مختلف مشارب الوطن ،لا أستبعد رفض هذا القانون المثير للسخرية،و الذى يدعو لسجن الناس سنوات و تغريمهم بملايين الأوقية،جراء بعض أنماط انتقاد الرئيس،و لو كان فاشلا ظالما معتديا.إننا موقنون باختصار، بأن التيار الغالب داخل البرلمان، من الموالاة و المعارضة،و داخل الجيش و الأجهزة الأمنية،لا يريدون التضييق على  حرية صحافتنا و لا على حرية تعبير شعبنا،و لكن مكره أخاك لا بطل،و نشين على البرلمانيين هذا الاستسلام و ندعوهم بإلحاح لإسقاط مشروع القرار المثير غير المبرر،و لعل الساعى الأول له،قد يتهمه بعض البرلمانيين بالخيانة العظمى،لخطورة التقنين ضد المكتسبات الدستورية،خصوصا فى باب حرية الصحافة و التدوين و حرية التعبير،بشكل أوسع.و قد يجد نفسه بين عشية و ضحاها،إن تعسف منصاروه إجازة هذا القرار الخطير على الحريات،أمام ردة فعل متنوعة و عميقة،لأن الحرية أهم من الغذاء!."رحم الله الحجاج ما أعدله"!.إن شباب التسعينات الذين بلغوا اليوم قرابة ثلاثين سنة، فى ظل الحرية الإعلامية و التعددية و حرية التعبير، لن يتمكن مقرر عابر من فطامهم عن الحرية المفتوحة،بل سيصبح غزوانى قزم و نكرة الرؤساء الموريتانيين،منذو مطلع التسعينات،و سيذهب عن دفة الحكم يوما، غير مأسوف عليه،بعد أن حاول تحصين نفسه،رغم تقصيره و فشله الواسع البين،على رأي الكثيرين.و أذكر غزوانى بأن نابليون ظل يكرر أنه يفضل مقارعة الثكنات بدل الدخول فى حرب مع حملة الأقلام،أما غزوانى فسيذوق مرارة اختياراته الحمقاء و قراراته الرجعية،قريبا،بإذن الله.لقد شكل مشروع هذا القانون، المثير للجدل بامتياز، إساءة و تحايلا على دستور 20 يوليو 1991،كما سيشكل تناقضا عميقا مع روح العصر و طبيعة المكتسبات الملموسة،رغم كل المآخذ.تلك المكتسبات التى تحققت منذو مطلع التعددية،مع مطلع التسعينات و إلى اليوم،فى مجال حرية الصحافة و حرية التعبير فى الإطار الأوسع.و بإيجاز النظام السياسي القائم فى موريتانيا، على مفترق طرق غير مريح،فإن أجاز البرلمان هذا القانون المثير للاشمئزاز لدى الكثيرين،رافعين الرئيس بأصواتهم،أي البرلمانيين، إلى مصاف القداسة،فقد أساءوا و كرسوا استعباد الشعب الموريتاني، لأي راع ولي أمرهم،فيصبح رمزا،دون الرجوع لتفاصيل كسبه،مع ما يترتب على هذا القانون من تقييد الحريات و دفن الأمل بتحصين حرية الصحافة و التدوين و التعبير إلى تحصين الطابع الشمولي الاستبدادي فحسب.و بهذه الإجازة ستفقد موريتانيا،من الزاوية القانونية النظرية و ربما الفعلية،طابعها الديمقراطي التعددي، المثير للأمل،و لو نسبيا،إلى نموذج كوريا الشمالية بغرب افريقيا،فى جو من الغبن و الظلم و الحقد و البغي و الجهوية المفرطة و الاستعباد،و هي أجواء ستسرع قطعا،بالخلاص من نظام الطاغوت غزواني،يوما قريبا،بإذن الله.و أما إن نجح البرلمان الموريتاني،فى إسقاط هذه المؤامرة الغادرة،ضد كرامتنا و وحدتنا و حرياتنا، فسيصبح ملجأ و عرينا للحفاظ على المكاسب،و ربما يغير ذلك من سلوك النظام القائم،تجاه المكتسبات الدستورية،مهما كانت نواقصها و ثغراتها.