مؤشر من أنقرة لتكريس استقلالية الصحافة الموريتانية/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن/انقرة

أربعاء, 2021/04/14 - 14:03

اليوم أتواجد فى انقرة، بعيدا نسبيا عن منزلي المؤجر فى اسطنبول،حيث خف الضغط عني نسبيا،فى سياق مواعيد بعض الأطباء،قبل استئناف دورتها من جديد، على بركة الله.فقررت بإذن الله، زيارة  العاصمة السياسية لدولة تركيا،انقرة، المدينة العصرية،و الحديثة التأسيس، بالمقارنة مع اسطنبول العريقة العتيدة،مهد الخلافة الإسلامية،على مدار 6 قرون،و من قبل ذلك كانت اسطنبول،قسطنطينة ،عاصمة لامبراطورية بيزنطه الرومانية النصرانية،قبل أن يفتحها نهائيا،محمد الفاتح،1453 ميلادية،تمهيدا لترسيخ الدولة العثمانية(1288-1922).أما أنقرة، واسطة العقد التركي المعاصر،فأراد العلمانيون الإيحاء بإماكنية تجاوز و طمس الهوية الإسلامية نهائيا،عبر بت صلة الرأي العام التركي بكل ما هو إسلامي تقريبا،فحولت العاصمة من اسطنبول إلى أنقرة،و منع رفع الأذان كما منع  لبس المرأة التركية المسلمة زيها الشرعي الإسلامي،و رغم بقاء العاصمة اسطنبول بزخمها و مركزيتها المهيمنة على تركيا و العالم الإسلامي أجمع،و حتى العالم برمته،عبر بثها لعبق و تجربة حضارة إسلامية عريقة، امتدت كما أشرت آنفا، على مدار ستة قرون أو أكثر،إلا أن تركيا الحديثة استطاعت إقامة عاصمتها الجميلة الحديثة الواعدة، أنقرة،فى وسط البلاد،وسط معالم جبلية أخاذة و مناخ أوروبي بارد غالبا، و ثلج متقطع الظهور.أجل زرت أنقرة، اليوم،الأربعاء،2 رمضان 1442،بعد أن اتصلت على سفيرنا،صاحب السعادة،سيد أحمد البكاي ولد حمادى ، و وجدتنى بأحد فنادقها المحترمة الهادئة، فى قلب المنطقة المركزية،بعد سفر غير قصير، و لكنه غير مرهق، رغم الصيام،لله الحمد و المنة.و أود الإشارة إلى أن الصحافة الموريتانية، فى بعض تجاربها و تجلياتها، بدأت تفلح فى تكريس استقلاليتها،حاظية بالدعم المعنوي، غير المشروط إطلاقا،مع أن الشروط فى سياق الخط التحريري، لا يرضخ لها،ضمنيا أو صراحة،إلا مبتذل ضعيف مرتهن.شكرا صاحب الفخامة، محمد ولد الشيخ الغزوانى، على سعة الصدر و الحلم،فذلك حقنا الدستوري،مهما علت الأثمان و تنوعت الظنون و الوساوس و الرؤى و المواقف،و ربما الأولوية لخدمة الدولة، بالمفهوم الواسع،المؤسسي و المجتمعي،قبل خدمة النظام، بالمعنى الضيق العابر المتنوع،حسب اسم الحاكم المنتخب و سمته و ذوقه،فى التعامل مع الرأي الآخر.