محمد ولد السالك الصياد و الانسان/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول

أحد, 2021/03/28 - 22:34

ارتبط اسم الراحل، رحمه الله، محمد ولد السالك، الطرشاني الأطاري العصامي بالصيد و بوجه خاص بالصيد التقليدي،غير أن البعد الاجتماعي الانساني لم يفارق حياة الشاب و الرجل الراشد و المسن، لله الحمد،محمد ولد السالك،المعروف شعبيا، ب "باي بيخا"،مهما أثار هذا اللقب من معانى عند أهل اللقب الأصليين، و ليس عند محمد ولد السالك شخصيا و لا غيره من الموريتانيين.لقد خدم محمد ولد السالك مهنته،قطاع الصيد التقليدي،و بعيدا كليا عن التمييز العنصري و بأريحية تلقائية،غلبت على طبعه و عقله المبدع المنفتح على آفاق واسعة فى ميدان البحر و ما تعلق به ،على وجه الخصوص.بدأت القصة منذو السبعينات مع قريبه و شقيق روحه، رجل الأعمال  فى مجال الصيد و الضابط البحري الأسبق،محمد سالم ولد بونن ولد احمدناه،الشريف السمسدي الأطاري،و كان معهم فى الحلبة بصورة مبكرة،على هدوء و خلق رفيع و تفان فى العمل و خدمة الجميع،الشيخ ولد محمد الشيخ،الشريف السمسدي الأوجفتي.لعب هذا الثلاثي فى نواذيبو فى البداية(محمد سالم ولد احمدناه-باي بيخا-الشيخ ولد محمد الشيخ) بقيادة محمد سالم ولد احمدناه العجب العجاب من خدمة قطاع الصيدو ضمن ظروف استثنائية،تحسنت تدريجيا إلى حد معتبر، ثم تناقصت الفرص،كما الحياة طبعا،و خدموا الناس بروح عالية و صبر و سعة أفق،و دون كلل أو تمييز سلبي،ما شاء الله.و فى مرحلة لا حقة حرصت على دفع محمد ولد السالك، رحمه الله، لما هو متاح لدي من إعلام،غير أن الإعلام المشاهد،ظل الأقرب لسنوات لطموح التبليغ و الشرح،لدى الفقيد رحمه الله.و قد اقتصر غالبا فى خرجاته الإعلامية،على موضوع الصيد،و ظل فى طريقة طرقه لبعض المواضيع،حريصا على إضفاء روح الإثارة و الجرأة و البساطة و السخرية الموجهة،على أسلوبه فى ذلك الصدد،رغم أن العارف بمحمد السالك لن يفوته تعمده التجاسر و النكتة و الإثارة،حتى عندما يكون ضمن أجواء عادية أو حتى  شخصية و عائلية.البعض ممن يقابلونه فى بعض خرجاته الإعلامية،قد لا ينتبهون بعمق،للمواضيع التى تشغله،محاولة كسر الحاجز النفسي بين الموريتاني و البحر و عملية الاصطياد بوجه خاص،السعي للتكريس الميداني الملموس ل"مرتنة" قطاع الصيد، و فى مقدمة ذلك المشروع الكبير المثير للكثير من الآراء المتناقضة،الصيد التقليدي بوجه خاص،محاولة شد انتباه الموريتانيين لاستعمال النوعيات الجيدة من سمكهم،بدل التركيز فحسب على "حوت الكشبة"،"لوخر بيعوه للنصراني"،كما يقول "باي ابيخه"،و هو اللقب الذى غلب على و اسمه الحقيقي،رحمه الله.أعرف من جانبه الانساني، أنه ذو صلة وثيقة بالضعفاء و يحسن إليهم،و ربما لم يكن فى الواقع الفعلي إلا واحدا منهم،رغم أنه فى أوقات الوفرة أو الفرصة على الأصح،كان يمكن أن يتعسف على الأقل الدخول فى صف أباطرة قطاع الصيد عموما،و ليس الصيد التقليدي فقط.حيث ظل لسنوات رئيس قسم الجنوب ضمن اتحادية الصيد،فى مقر متواضع فى نواكشوط،على شاطئ المحيط الأطلسي،لكنه بهذا المستوى من التجربة الواسعة الخبرة و العلاقات،استطاع، بإذن الله، ترك بصمة، عنوانها التجربة و البعد عن العنصرية و الحرص على الدعابة و المرح و الإحسان للضعفاء.و بهذا ذكره الكثيرون بخير و ترحموا عليه،فى موريتانيا و السنغال،و له فى اسبانيا و غيرها تجربة و علاقات،حيث أطلق عليه الولوف "باي ابيخه"،أي الرجل القادر على حل المشاكل(l homme capable de solutions)،و يطلق عليه ذللك اللقب بعض أصدقاءه و حتى بعض أهله،رحمه الله،و رفعه فى الفردوس الأعلى من الجنة،اللهم آمين.و للتذكير محمد ولد السالك منحدر من ضواحى مدينة أطار،من شمالها قرابة 13 كلم(حي اكصير الطرشان) التاريخي العريق،و قد عاش أكثر من سبعين سنة،و قد ساعدته الحركة و النشاط الدؤوب،ما شاء الله،على الصحة بمستوى مقبول.و أرجو من الله أن يكون قد عاش سعيدا و مات شهيدا.حيث كان من ضحايا الإضطرابات الأخيرة فى الشقيقة السنغال، فألمت به وعكة إثر تعرض الغوغاء له هناك،هو و عياله،و ظلت معه،بصورة متفاوتة،آثار تلك الوعكة،إلى أن توفي لاحقا،،يوم الأحد،الموافق ١١شعبان ١٤٤٢ ،21/3/2021،فى أحد مستشفيات نواكشوط،رحمه الله.لقد كان عبدا صالحا خفيا فى جلباب صياد، رفيع الحس الانساني و المهني!.لقد قال لي مرة فى مقبرة لكصر، بعد دفن سيد ولد محمد عبد الله ولد الطايع،رحمه الله،هنا دفن أصدقائى و أصحابي،يعنى طبعا،بعضهم،دون أن يعني ذلك البعض القلة.إنه الخفاء، و هو ربما من أهم أسرار العمل الصالح عند البعض!.يتأمل فى الموت و وشيك موعدها،حسب مراحل العمر و  إشارات الوهن،و إن لم ذلك المؤشر أحيانا رحيلا أزف أو  حان موعده النهائي،لكن الاستعداد مطلوب بإلحاح.اللهم تقبله عندك فى مقعد صدق،فى الفردوس الأعلى من الجنة فى لائحة الذين أنعمت عليهم:"وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا".و للتذكير من الناحية التاريخية و السياسية،كان الراحل،محمد ولد السالك، رحمه الله،فى نواذيبو بالذات،على صلة وثيقة برئيس و أبرز مؤسسى حركة الكادحين العريقة ،رغم ما تثير من جدل مشروع،الشاب الإديقبي لأمه الشمسدية،سيد محمد ولد سميدع،رحمه الله و تجاوز عنه.