نزاعات الانقلابيين قصص متشابهة/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

ثلاثاء, 2020/10/06 - 09:34

العلاقات فى هذه الحياة عندما لا تقيدها الأخلاق و القيم،غالبا ما يكون مصيرها، النزاع و التلاشى،بسبب غلبة الحسد و الكراهية و الحقد و المطامع،و قد لاحظت فى موريتانيا اجتماع الانقلابيين،فى البداية،على جملة من الشعارات الجذابة،و فى النهاية،يكون مصيرهم التنازع و التدابر،حدث ذلك فى انقلاب 1978،كما حدث إثر انقلاب 2005،و مهما كان دور الديمقراطية فى إطالة أمد إخفاء التصدع فى تلك العلاقات،إلا أنه مع مرور الوقت ،يكون مصير تلك المودة العابرة، الفرقة و الخلاف الظاهر البين!.يسجن بعضهم بعضا،ينقلب بعضهم على بعض،تندلع الفتن فى أوساطهم،تتراجع الصلات الوثيقة،لصالح التنابز و التآمر،فيصبح التفاهم مجرد ذكرى فى مسلسل يكاد يشبه مجرد الخيال و الأمانى الهشة الجريحة الكئيبة!.أهكذا تكون الحياة دائما أو غالبا،أم أن صلات أصحاب الطموح و المطامع المادية،فى أكثر الحالات، يكون مصيرها و مآلها، هكذا بإيجاز و اختصار؟!.و قد رأينا فى زمن نظام شبه مدني،كيف يلجأ الحاكم،إلى علاقات ضاربة فى العمق،من الناحية الروحية و العائلية،تفاديا للخيانة و انفراط عقد الثقة و المحبة،كما نرى منذو بعض الوقت، من خلال تعيين، محمد أحمد ولد محمد لمين، مديرا لديوان ولد غزوانى.و فى صراعات الانقلابيين فى وطننا العربي،راعنى ما رأيت من سجن عمر البشير فى السودان لأحد القادة العسكريين و ادعاءه بأنه مات،ليستولي على زوجته،و بعد سقوط حكم عمر البشير يعثر عليه فى سرداب،و فى حالة يرثى لها!.تبا لمثل هذه الصحبة، التى تنتهى لمثل هذه الفضائح و المؤامرات القاسية الغريبة.إن علاقات القصور نادرا ما تسلم من الغدر و الدس و الخيانات،بمختلف صورها و حالاتها الرهيبة المرعبة!.فى موريتانيا فى حقب تلك الانقلابات، سقطت طائرات أو أسقطت،و اختفى رجال كبار، فى ظروف غامضة،لكن صراعات الانقلابيين عندنا،كانت أقل حدة و وحشية،بالمقارنة مع دول و مجتمعات أخرى،فى إفريقيا بوجه خاص.و بسبب ظلال تلك الصراعات و ما يكتنفها من أحقاد و مخاطر،غير منظورة أحيانا،دأبت على التحذير من الخوض العميق فى تلك النزاعات و الصراعات العقيمة المدمرة،غير أن ما يدور الحديث عنه اليوم، من أمر التحقيق ضد ولد عبد العزيز و بعض رجالات حقبته، و المتابعة القضائية،فى هذا السياق،بات ملحا،لأن المال العام أضحى بلا مهابة،و سمعة الدولة تأثرت سلبا كثيرا،و كادت تنهد نهائيا،فلم يعد من حل إلا الردع و معاقبة الذين تجرأوا على كل هذا التسيب و التلاعب بمقدرات الأمة.و إن لم يتمكن النظام القائم، من تقديم الدروس اللازمة فى هذا الصدد،فستصبح الفوضى و التخبط، العنوان الأول المهيمن فى الفترة الراهنة و المستقبلية،لا قدر الله.إن الصراع من سنة الحياة،لكن هذا الصراع ليس ضارا كله،و إنما ما يدفع منه الباطل و يعلى الحق و يرسخه، لا غنى عنه و لا انفكاك.