التوازن أساس الاستقرار و الانسجام سنده/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

أربعاء, 2020/08/26 - 11:52

المتأمل فى مجمل انتماءات القيادات العسكرية و الأمنية فى هذا البلد،مع اعتبار البعض أن ولاية لبراكنه من "الشرق"،قد يلاحظ بسهولة أن جميع تلك القيادات من نفس الجهة،الجيش،الدرك،الحرس قائده من أصول شرقية(مشظوف)،الإدارة العامة للأمن،إدارة المخابرات الخارجية BED،و غير ذلك من عناوين مركزية عسكرية و أمنية،كلها من مشرب جهوي واحد،دون إشراك فعلي، فى واجهة تلك القيادات، لأي من جميع ولايات الشمال و لا اترارزه و لا شريحة معينة و لا عرق معروف.كل هذا تحت مظلة رئيس من بومديد(العصابة)،و مدير ديوانه من نفس القرية و الولاية!.فهل فى هذه المرحلة من تاريخ البلد يحكمنا نظام جهة محددة بامتياز؟!،ظانين أن وزنهم الانتخابي مع مجاملة "اترازويين" بحقيبة وزير أول ضعيف،هذا فقط قد يكفى للهيمنة الكاملة على مقاليد البلاد و أزمة أمرها السلطوي،دون حاجة لإشراك الآخرين، أو حتى مجاملتهم،و لو بمستوى مقبول مهذب!.ما يجرى فى الوقت الراهن،تحديدا، هو هذا فحسب،و هو أمر معيب و غير حكيم و غير حازم،مع تحريك و تفعيل قوي لمصالح مجموعة ضيقة بذاتها،و ربما الإيحاء بتشجيع مشخية صوفية معروفة،هي خلفية الرئيس الصوفية و الاجتماعية و توزير أحد المحسوبين عليها!.ترى هل يستقيم هذا الجو المفعم بالجهوية و القرابة و تقريب طريقة صوفية مخصوصة، دون غيرها من الأذواق و المجموعات؟!.و لعل كثيرين يحرصون بقوة و عمق ،و لعلي ربما أحدهم،على الاستمرار فى دعم صاحب الفخامة،الرئيس،محمد ولد الشيخ الغزوانى،لأسباب و مسوغات عدة، منها الحرص على دعم استقرار الوطن و إتاحة الفرصة لمراجعة بعض الاختلالات الجهوية و غيرها،و التى ربما وجدها أمامه مكرسة،كما أن نظام صاحب الفخامة الرئيس الحالي لم يتشكل نهائيا بعد،و إنما هذا النظام المنشود على نهج التوازن و الإنصاف مازال قيد التشكل ربما،و بإذن الله و توفيقه،لأن ما تكرس حتى الآن، جله "جهوي صوفي قبلي شخصي"،قد لا يدفع لكثير من الأمل العريض، لتشكيل نظام سياسي واعد واسع متوازن،و منصف لجميع الجهات و المكونات و المشارب المختلفة المتنوعة،مع أن الجيش بات من أهم المرجعيات الأمنية الجمهورية،حاضرا و مستقبلا،و يشرفنا أن يحكمنا أحد أبنائه البررة،الذى لقي تكوينه و لقن استراتيجياته المهمة،لكن ذلك لا ينبغى أن يكون طريقا للاستبداد و الاستحواذ و الاستفراد بالحكم،كما لا ينبغى أن تكون التحقيقات الراهنة، مركزة على الجزء الشمالي من لائحة المتهمين دون غيرهم،و لا أن يكون الشمال مخبر اختبار فى موضوع الردع و محاولة تحصين المال العام و مشجب محاربة الفساد!.و خلاصة القول،أنه من حق الجميع، أن يثق و يتأكد، أن من يحكمونه يحققون تلك الحاكمية، بعيدا عن أي لون من العنصرية أو الجهوية أو التمييز السلبي أو الإيجابي غير المبرر،و مهما قيل أن هذا المستوى من العدل يتطلب المزيد من العوامل و الوقت،فسيظل مطلب إنصاف جميع المواطنين و مساواتهم،من أهم أسباب و شروط العدل و الاستقرار المكين،بإذن الله.