ملاحظات على مقال "على ذكر الخواتم"/بقلم محمدو ناجى

أحد, 2019/10/13 - 10:48

ملاحظات على مقال نشر على موقعكم المحترم بتاريخ 10 اكتوبر 

الأخ والرفيق العزيز عينين أحمد الهادي، تحية وتقديرا.

اطلعت على ما كتبته ردا على مقالي السابق؛ واسمح لي أن أتهمك بأنك لم تقرأ  المقال وإنما قيل لك عنه،

 فأنت قارئ ممتاز "افيهالك شرويطه"؛ فالشخصية التي دافعت عنها لا تمت لك بصلة ولا تتطابق مع مواصفاتك: إنه شخص آخر، وهذه من سلبيات التعمية التي تفتح الباب أمام قراءات مختلفة بل متضاربة أحيانا.

الحقيقة، أني أشرت إلى مقال لك سابق ذكرت فيه أن الحزب قد انحرف عن خطه 90 درجة، و لاحظت أنا شخصيا أن مسافتك الحالية من ميدان العمل، لا تسمح لك بمثل هذا الحكم.  و كنت قد حدثتك بذلك شفهيا خلال إحدى لقاءاتنا القليلة، نظرا لأنك لم تناقشنا ولم تشر إلى إحدى مقالاتنا ولا إلى أحد مواقفنا، مما يسمح لك بإصدار مثل هذا الرأي. وما زلت أتمسك بالملاحظة إلى أن يثبت العكس.

أما نضالك أنت وتضحيتك وإخلاصك ونكرانك للذات، و ما عرفته وأسرتك الكريمة من معاناة، فلا مثيل له؛ و ما ذكرته أنت في مقالك لا يساوي عشره. إن ذلك التاريخ لا يشرفك وحدك بل يشرفنا جميعا وهذا ما تم التأكيد عليه كثيرا في مقالي ولكنك لم تقرأه على ما أظن.

 و للإجابة عن سؤالك، أين كنت أنا عندما كنت أنت في حميا النضال،  و كان ظني أنك تعرفه، وما دمت تناسيته، فسأنتصر على خجلي من الحديث عن نفسي و أشارك الآخرين فأقول إنني كنت في الميدان كما تعلم:

- كنت في سجن بيله بسبب موقفنا الحاد من مذبحة ازويرات ومعي أعضاء المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين: بدر، الشاعر، بيلابا، كاكيه، م.م.خيري؛

وبالمناسبة، يشرفني أنني من كلف بتحرير أول بيان عن قضية ازويرات ، شكل وقتها مرجعا للمهتمين، إذ وصفت شناعة العملية بدقة وإدانتها بقوة ،كما تمت المطالبة باعتبار 29 مايو عيدا لعمال موريتانيا، على غرار حادثة شيكاغو بأمريكا. إلا أنه ربما من الطريف أن بدر الدين، الأمين العام للنقابة آنذاك، جاءني وأنا منهمك في التحرير وقال لي أنت مؤتمن على مضمون البيان ولكن أرجوك اجعل لي في السياق عبارة:" إن التاريخ لايرحم"!!

جاءت العبارة وكانت تاجا للبيان، وتم تداولها في ذلك الوقت على نطاق واسع . 

- وكنت في السجن المدني شهورا عدة، مع كوكبة كبيرة من النقابيين والمناضلين منهم بدر، الشاعر، بامحمود محمد سالم حي، باجاه، الناجي أحمد عبدي ،صال حامدو... وخرجنا منتصرين إثر المحاكمةالشهيرة: "يوم 18،اخلك لكبال، بين الحكومة و العمال،

واخلك لعصير افتربينال، وانفظحت فم الحكومة..."،

- وكنت في سجن باسكنو منفردا، و كان يزورني الصديق محمد النهاه كاتب القاضي حينها، 

- وكنت في سجن تامشكط، مع بدر، دافا بكاري، لادجي اتراورى، مصطفى عبيد الرحمان. وكانت إقامتنا هناك واضحة التأثير في السكان، فكنا عند ما نخرج للتريض أحيانا، تحت الحراسة المشددة، تسمعنا الفتيات والفتيان "مد ليدين للكادحين" 

- وكنت أيضا مع دافا في سجن تامشكط وحدنا، و تشرفنا بزيارة خاطفة تعسفية لسجن كيفه في طريقنا إلى انواكشوط،

-  و كنت في سجن بوغى منفردا،

- وكنت مع بدر في سجن كيهيدي،

- وكنت عند الدرك في"ليلة عند الدرك" مع بدر و الشاعر  وغيرهما،

- ثم كنت مطاردا في الخارج مع بدر، ممد ول أحمد، محمد يحظيه ول بريد الليل.

وبما أني شعرت بالإطالة، أحيلك -رفيقي العزيز- إلى "الصفحة الأخيرة" للرفيق بدر، و "مذكرات سجين" للرفيق الطيب صو... فهل أهرب بعد هذا من القمع؟!

وأما تهمة الارتزاق في الذهاب الى الخارج، فلم تكن الحركة -وحسب علمي- تمنع أحدنا من أن يخوض امتحانا أو يجري مسابقة للتوظيف أو لتحسين الظروف؛ و قد فتحت الجامعة العربية مسابقة تستحق فيها موريتانيا مقعدين فترشحت، بعلم من الحركة، وحصلت على أحدهما، وساعدني أصدقائي،  جزاهم الله خيرا، في الشق المتعلق بأذون الحكومة. و أؤكد لك، رفيقي العزيز، بل لكافة الرفاق، أن الذين كانوا يأتون إلينا في الغربة، موالاة أو معارضة، يجدونني أنا أنا لم أتغير، نعم لم أتغير، رغم حظر العمل السياسي على أمثالنا كموظفين دوليين، وإذا عدت إلى البلاد أبقى أنا أنا، ولم أتردد في انتمائي لحظة...

فهل تعتبر هذا استرزاقا بصورة غير شريفة؟!

دمت ذخرا لنا.

د. محمدو الناجي 

تبليسي، جورجيا 

11 أكتوبر 2019