الرئيس محمد ولد غزوانى يقرأ العربية بطلاقة،ثم ماذا؟!/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

خميس, 2019/09/26 - 18:33

ليس عجيبا أن يكون موريتاني قادرا على مطالعة نص كتب باللغة العربية،و أمام ناظريه بحروف مرئية،لكن وجه التعليق هنا، أننا تعودنا على أغلب رؤسائنا، لا يتكلمونها خطابة، و لا يقرأونها بطلاقة.أما أمس، ٢٥/٩/٢٠١٩،، أمام الدورة ٧٤ للأمم المتحدة،فقد تمكن الرئيس، محمد ولد غزوانى، من قراءة خطابه، بأخطاء قليلة و حماس ملحوظ.و لم نشهد رئيسا يقرأ العربية بطلاقة بعد سيد ولد الشيخ عبد الله، سوى محمد ولد غزوانى،و لم أقل يرتجلها ،قلت يقرأها .خصوصا إذا كانت نصا مكتوبا!.لا بأس هذه خطوة ،فمن العيب أن لا يكون رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية،مهد الإسلام و العروبة، قادرا على مجرد قراءة نص بلغة القرءان و الأصل .لكن الحمد لله ،شنف آذاننا أمس الرئيس محمد ولد غزوانى، بخطاب باللغة الفصحى،هذا بغض النظر عن الفحوى،لأننى قصدت هنا،هذا التمايز الايجابي بين مرحلتين فارقتين.مرحلة عجز أغلب الرؤساء الموريتانيين المتعاقبين على دفة الحكم،عن نطق لغتهم سليمة، ظاهرة حلوة،و مرحلة استطاع فيها من يمثل موريتانيا، أمام المحفل الدولي،أن ينطق بلغتها الرسمية، سليمة محترمة .سنسلم جدلا أن هذا فى غاية الأهمية، أن يتكلم رئيسنا بالفصحى،من وجه التمثيل لبلدنا،و أمام نظرائه العرب و المسلمين،لكن هل يكفى هذا الحديث و هذا الخطاب،لرد ما نهبه سلفه و إصلاح ما أفسد؟!،لا أظن، البتة.الأمر أكثر تشعبا و عمقا و صعوبة باختصار،و أول خطوة، خلق أرضية مشتركة،تسمح عبر اللقاء المثمر والحوار الجاد،بمستوى من التنسيق و التفاهم،عسى أن نتجاوز مرحلة تلك الانتخابات الرئاسية المثيرة ،على رأي قطاع واسع، من مسرحنا السياسي الوطني،و هذا يفرض حوارا صريحا من أجل تجاوز -و لو نسبي-للتدابر و القطيعة، غير المعلنة تماما،لكنها موجودة و تؤثر سلبا،على البناء العام للدولة و المسار العام لأنشطتها.و لعل الحوار و الانفتاح ،و الاعتراف الصريح، بوجود اختلافات ملموسة ،قابلة للنقاش و الحلحلة ربما،هو السبيل الحتمي و الأمثل،فى مثل هذه القضايا العالقة المعرقلة.و لعل كثيرا من الموريتانيين، يفضل حكما مدنيا خالصا،يتيح عودة الجيش، لطابعه الجمهوري الدستوري،الذى أنشئ من أجله أصلا،بعيدا عن التسيس النفعي الضيق،و لكن الواقع قد يفرض التعايش مع ما تبقى -بصورة مؤقتة عابرة-من الحكم العسكري،و أما الرأي العام الموريتاني،فقد لا يقبل -على الأرجح- استمرارية ارتهان الحكم الوليد،لما تبقى من شبح نفوذ نظام ولد عبد العزيز،المرجح اختفاءه،و لو تدريجيا.