محاكمة الرؤساء(ح 1)/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

أربعاء, 2019/08/14 - 19:33

 قبل ذهابى فى عطلة الأسبوع، طالبت عبر صحفتى على الفيس بوك، بمحاكمة جميع الرؤساء الموريتانيين السابقين و الرئيس المنتهية عهدته للتو ،مما أثار جملة من الانتقادات و الاعتراضات و ترحيبا محدودا مشوبا بالتردد !.هذه المحصلة دفعتنى للتوسع إجمالا و تفصيلا أكثر ،عسى أن أبين بعض تصوراتى -بصراحة - فى هذا الصدد التقييمي،رغم حساسيته و رغم ما يثير من رعب لدى كثير من الناس، يعرف القاصى و الدانى، أنه إما قاتل أو سارق أو مستغل للنفوذ و السلطة، على أبشع وجه .و لا داعي للفزع، فأنا لست قاضيا و لا رئيسا أو ملكا،و لو كنت كذلك، لسالت ربما،دماء كثيرة، و لأسترددت أموالا أكثر ،و ذلك بعد جلسات استشارية موسعة و انعقاد محاكمات عادلة.فكم أزهق مختار ولد داداه و أزلام نظامه ، من أرواح بريئة،سواء فى سياق تصفية خصوم نظامه و العمال المتظاهرين فى ازويرات ، أو ضمن ضحايا حرب الأشقاء،فتنة النزاع الدموي المدمر،التى استمرت سنوات على أديم أرض الصحراء الغربية و فى عمق أراضينا.هذه الحرب التى حولتنا تقريبا يومها، إلى دولة ضعيفة منهكة محتلة مجددا،و من طرف المغرب وقتها،كما كرست هذه الحرب القذرة الظالمة للشعب الصحراوي و الفاشلة،أقول كرست هذه الحرب المزيد من الارتهان ، أمنيا و عسكريا و اقتصاديا ، لفرنسا،و أصبحنا فى السنوات الأخيرة من هذه الحرب ، مجرد محمية تحت رأفة الجيش المغربي و طائرات "الجكوار" الفرنسية!.رحمه الله المختار ، فرغم ايجابيات مرحلة التأسيس ، فقد وزر اثنين من إخوته و أقحمنا أو أقحم ربما،بضم الهمزة،فى حرب عمقت الجراح بين الأشقاء و تركت و خلفت الكثير من الخسائر و الضحايا،للأسف البالغ !.و مع ذلك يصر البعض ، ربما من منطلق الجهل أو الخلفية الجهوية أو العائلية الضيقة،على التمجيد المطلق، لهذه المرحلة "الداداهية"،دون استعداد موضوعي متجرد، لتقوييمها بعدالة و أمانة و صرامة،إن لم تحصل فى الدنيا يوما ما،فلها ساحتها الفسيحة  المدققة العادلة بحق،يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .و فى عهد ولد هيداله، يحق لنا أن نتساءل عن حقيقة فاجعة سقوط طائرة المقدم أحمد ولد بوسيف و ووفده،كما ينبغى مساءلة الرئيس السابق، محمد خونه ولد هيداله، بشأن تصفية الضباط، المقدم أحمد سالم و لد سيد ولد أحمد للديد و العقيد مولاي ولد عبد القادر ، الملقب كادير ،و انياك جبريل ،رحمهم الله.و ستتضمن محاكمة الرئيس السابق ،محمد خون ،المفترضة جدلا و طلبا لإنصاف ضحاياه، ملفات الشهيدين الناصريين،سيد محمد ولد لبات ولد سيد المخطار و أحمد ولد محمد محمود ،رحمهما الله .و فى عهد ولد هيداله ادعى أنصاره،  أنه شرع فى تطبيق الشريعة،عبر تنفيذ بعض الحدود،فى الوقت الذى لم يقدم ذى جاه أو نفوذ لنيل تلك العقوبات المستحقة،التى رحب بها شعبيا على نطاق واسع،لكن رسول الله، عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم،حذر من طريقة بنى إسرائيل فى تنفيذ حد السرقة :"كان بنو إسرائيل إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد و إذا سرق فيهم القوي تجاوزوا عنه".أما فى عهد معاوية ،الذى ندعو لمحاكمته لنيل جزاءه العادل،عقوبة أو مكافأة،حسب ما سيلخص أصحاب الخبرة و القضاء،فقد شاع فى نظامه القتل العشوائي،ذى الطابع العرقي،فى غياب محاكمات عادلة،على رأي الكثيرين.و رغم ما جرى من إعدام بعض الضباط الزنوج،"اتكارير" تحديدا،إبان محاولتهم الانقلابية أكتوبر 1987،و رغم أحداث رمضان 1989،فى كلا ضفتي النهر،إلا أن ما جرى من تصفية عرقية وحشية، فى غياب القانون،على رأي الكثيرين،إثر المحاولة الانقلابية ،ذات الطابع العرقي،حسب التصنيف الرسمي،شهر نوفنمبر سنة 1990،كان لافتا و مؤلما،مهما كانت المبررات و الملابسات و المخاطر المدعاة!.و قد شهدت فترة الرئيس السابق معاوية، ترهيب بعض المعارضين و حرمانهم من حقوق كثيرة و سجنهم و تعذيبهم أحيانا،كما استغل إخوة الرئيس و بعض أبناء عمومته ،بصورة متفاوتة ،تلك الحقبة من الحكم،المثيرة للجدل المشروع،مهما ادعى أنصار الرئيس السابق معاوية ولد الطايع من إنجازات و مكاسب واسعة متنوعة .ثم جاء إعل ولد محمد فال لدفة الحكم،عبر الثنائي الانقلابي ،عزيز و غزوانى،يوم الأربعاء ٣ أغسطس ٢٠٠٥،و قد وصل لحد الغنى الفاحش المشبوه،بسبب الاستغلال البشع للنفوذ،فترة توليه لإدارة الأمن،التى عين عليها وسط سنة ١٩٨٥ إلى حين انقلابه على ولي نعمته معاوية،٣أغسطس ٢٠٠٥.لكن "اصنادرت موريتان" علاقاتهم البينية،باستثناء علاقة الثنائي عزيز و عزوانى،غالبا ما تنتهى بالغدر!.و لكن سنة الحياة اقتضت من حكمة الله فى خلقه،أن لكل قاعدة شذوذ.و فى حياتنا البشرية القديمة و المعاصرة،كثيرا ما تكون علاقات الأصدقاء و المقربين،مصدر خطر مباغت داهم مؤلم فاجع.فالحذر الحذر معشر الحلماء البلهاء أحيانا.كان يستغل الجميع تقريبا ،على مستوى الدولة،نظرا لمركزه الأمني المرعب حينها،و كان يرسل اللوائح للحكام على مستوى العاصمة،لينال نصيبه المعتبر المميز من القطع الأرضية،كلما كان هناك تقسيم للأراضى!.و بعد السجاد ولد اعبيدن رحمه الله، و الناقلين الكبار،كان موفضو الشرطة عموما، فى كافة التراب الوطني، و المدير العام للأمن الوطني، إعل ولد محمد فال، من أكثر المستفيدين ماليا، من "إمبراطورية الاتحادية الوطنية للنقل" .حيث تدفع الاتحادية لاعل نصيبه فى حساباته البنكية،و فى حالة الاستعجال تصله نقدا فى مكتبه ،جهارا نهارا،و على رؤوس أشهاد كبار مدراء إدارة الأمن،دون خجل !.و كان معاوية على علم بأدق التفاصيل،حيث يصله -على سبيل المثال لا الحصر-عند الاقتضاء،كشف دفوعات السجاد فى حساب اعل بbalm،مصرف شنقيط،حاليا!.أما عندما انقلب فعليا، على ولي نعمته معاوية،و تولى دفة الحكم بعده،فقد أضحى من مدين لمصرف ubd ، بستة ملايين أوقية،سددها عنه 1996،بوعماتو،إلى مساهم مجانا،فى شركة شنقيتل ،و غيرها من الصفقات العملاقة المشبوهة،المدرة  للدخل،بامتياز!.(يتواصل)