قراءة في كلمة السيسي الغاضبة

خميس, 2018/02/01 - 12:05

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:كانت الكلمة المرتجلة التي ألقاها السيسي أمس في افتتاح حقل ظُهر للغاز الطبيعي، كاشفة الى حد بعيد عن عمق الأزمة التي تعانيها مصر الآن ومنذ عدة سنوات، ويبدو أن الأسوأ لم يأت بعدُ. من استمع الى كلمة السيسي يلاحظ أنه كان عصبيا للغاية، بدا ذلك في علو صوته، وكثرة إشارته القوية بيديه، وكرر في كلمته كلمة الموت، عندما قال: “أنا إنسان في ثانية أروح عند ربنا، ولكن البلد متروحش، عشان كده ما حدش يعبث بأمن مصر يا جماعة”.وتابع ما حدش يفكر يلعب في أمن مصر واحنا موجودين، لأنني أروح أموت الأول قبل ما حد يلعب في أمنها”، وعلا صوت السيسي كثيرا عندما قال: “قسما بالله العظيم قبل ما حد يلعب في أمنك يا مصر ويضيع ” المائة ” مليون لازم أنا أكون مت الأول”.فعلقت إحدى الحضور: “بعد الشر عليك يا ريس″.فتابع السيسي قائلا: “اسمعوا اللي بقولكوا عليه، اللي عايز يلعب في مصر ويضيعها لازم يخلص مني أنا الأول، لأنني لن أسمح، والله العظيم لن أسمح، هيااااااي أنا أروح بس المائة مليون يعيشوا “كررها”.وتابع السيسي غاضبا: “أنا بقولكوا الكلام ده، لأنني لا مؤاخذة شايف كداا كلام، احذروا…الكلام اللي كان اتعمل من سبع تمن سنين” في اشارة لثورة يناير” مش هيتكرر تاني في مصر ” تصفيق حاد”.وتابع:”هيااا اللي منجحش ساعتها، هتنجحوه دلوقت… لا لا لا انتوا باين عليكوا ما تعرفونيس صحيح، متعرفونيش صحيح، لا والله والله أمنك واستقرارك يا مصر تمنه حياتي أنا، وحياة الجيش”.لستُ سياسيا!اللافت في كلمة السيسي اعترافه لأول مرة بأنه ليس سياسيا، حيث قال ما نصه: “محدش يفكر يا جماعة يدخل معانا في الموضوع ده، لأنني مش سياسي، أنا مش سياسي بتاع الكلام لا أنا عمري ما كنت اتكلمت بالطريقة دي لكن واضح إن الناس مش واخدة بالها”. اعتراف السيسي بأنه ليس سياسيا تندر عليه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، كيف لرئيس مصر ألا يكون سياسيا؟!تفويض جديد!وتابع السيسي: “البلد دي علشان ترجع تاني ربنا وحد فقط اللي يعلم هي رجعت كده ازاي، وأي حد يفكر إنه يقرب منها، لاااااا لااااااا أنا هقول للمصريين انزلوا تاني، ادوني تفويض قدام الأشرار، أي أشرار” تصفيق حاد”.وتابع: ” قول المصريين تاني، لو الأمر استمر كده وحد حب انه يلعب في مصر وأمنها، هطلب منكوا” أنا ما طلبتش بس عشان ما تتعذبوش”، هطلب منكوا تفويض تاني، لأنه هيبقى فيه إجراءات أخراااااى ضد أي حد يعتقد انه يمكن يعبث بأمنها واحنا موجودين،أنا ما بخافش الا من ربنا “كررها” وعليها هي بس “مصر”.فماذا وراء كلمة السيسي الغاضبة التي حملت تهديدا صريحا لمعارضيه، واشارته الى طلبه تفويضا جديدا، غير التفويض الأول الذي طلبه أول مرة لمحاربة الارهاب المحتمل.الواضح أن كلمة السيسي كانت موجهة لعدد من النشطاء السياسيين الذين عقدوا قبل يومين مؤتمرا صحفيا طالبوا فيه بمقاطعة الانتخابات الرئاسية، ونددوا فيه بأجواء القمع. السؤال الآن: ما هي السيناريوهات القادمة في مصر؟ وهل تزداد اليد الأمنية بطشا، وهل يطلب السيسي تفويضا جديا؟وهل يلبي المصريون التفويض ويسمعون ويطيعون أم يكون لهم رأي آخر؟! أسئلة كثيرة، ولا نملك إلا الانتظار!