الفيديو المثير: حتى لا تختلط الأوراق/ بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن– المدير الناشر ورئيس تحرير صحيفة الأقصى

أحد, 2017/09/03 - 00:49

شاهدت مثلكم جميعا معشر الفيسبوكيين الفيديو المثير، الذي نشره زميلي حنفي ولد الدهاه هداه الله للأصوب وحفظه دوما، ومن الملاحظ عبر التعليقات أن هذا الفيديو أثار بعض الجدل المشروع الطبيعي، حيث قال تعالى في الصفة الإنسانية: "وكان الإنسان أكثر شيء جدلا"، وقال في محكم التنزيل: "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا".

غير إني وددت الإدلاء بدلوي على نهج حذر.

شخصيا لا غضاضة عندي في التعرض لأصحاب الشأن العام والمسؤوليات العمومية بطريقة حذرة ومهنية، لكن بمسؤولية ، وعندما يتعلق الأمر بتجاوز الحدود الشرعية الجلية البينة الواضحة، لا بد من التحدث بصراحة، فإنني أحرص أن أدور على نهج جدي عليه الصلاة والسلام مع الحق حيث دار.

فما يفهم من الفيديو وأغلب التعليقات من بعده محاولة إفك صريح في حق الحاكم المتغلب الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، وهذا يتطلب خلاف المستمسك الحالي "الفيديو محل النشر".

فالزنا لا يثبت عندنا معشر أهل الملة وأنتم جميعا مسلمون، أو هو المدعى في الظاهر، على الأقل، أقول أو هذا ما تقول به الشريعة على وجهه الإجماع والتواتر، أو هو يرقى إلى ما علم من الدين بالضرورة.

نعم لا يثبت الزنا إلا بأربعة شهود عدول، كالمرود في المكحل، أما خلاف ذلك، فقد وجه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البحث عن مخرج للمتهم بقرائن شبه دامغة، أولى إن كانت هشة ضعيفة السبك والإخراج.

نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائدنا وقدوتنا "ابحثوا لأخيكم عن سبعين عذر" خصوصا إذا كان العرض عرض رأس الدولة، مهما كان اختلافنا المشروع معه في أسلوب وطريقة إدارة الشأن العام.

وليس لي ما أقوله فوق هذا.

ومن باب الحزم أقول لرئيسنا اتعظ مما حصل وضاعف الحذر، قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم".

ولا غرابة أن يهز الإفك أي مجتمع، بعدما حصل أيامه صلى الله عليه وسلم في شأن إفك عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وجاء الوحي مبينا حاسما لإشاعات المرجفين في المدينة قاصدين نشر الفتنة.

نعم جاء الوحي من فوق سبعة أرقع وسماوات طباق، منزلا على قلب الأمين عن طريق الروح الأمين عليهما أزكى الصلاة والتسليم.

أما اليوم وقد تم الوحي وختم الدين، فلنا أن نرجع إلى هذه الأصول المحكمة والمراجع القرآنية والسنية المفحمة، لنخرج بسهولة ويسر وتوازن، دون إفراط أو تفريط في محاسبة الحاكم وضبط مساره الخاص من أجل سلامة المسار العام، وفي المقابل دون إفراط في الاتهام أو تجاوز في الأدبيات والأخلاقيات الإسلامية البديهية، المعروفة عند الجميع، وكان بين ذلك قواما.

ومهما تكررت مثل هذه المحاولات المفرطة في الإسفاف والتحامل والتجني والحقد، فإن الرد عليها يتلخص في ما سبق، إجمالا وإفحاما واختصارا.

فإذا كان الأمر اتهاما بالزنا، لزم التحقيق وتوفر ما صرحت به في مطلع المقال، وهو الحد الأدنى لتحقيق الوقوع في الزنا، بعد ذلك الإقدام على تطبيق حده، في حالة العودة المطلوبة المنشودة لهذا النهج الميمون المفقود حاليا، المطبق أيامه صلى الله عليه وسلم، أي الوقوف عند حدود الله وتطبيقها بغض النظر عن المعنيين بها.

ولقد أقسم جدي محمد بن عبد الله عليه أزكى الصلاة والسلام في قصة المخزومية الشهيرة، بعدما رفض وساطة الحد، رافضا الشفاعة في هذا الحد، قائلا بلهجة قاطعة حازمة، محصنة لأساس الدولة المسلمة، العدل وعموميته، خصوصا في تطبيق الحد وإلزاميته للجميع: "والله لو سرقت فاطمة بنت رسول الله لقطعت يدها".

وأقول في هذا المضمار، والله لو تبين أن الاتهام المذكور ذي بال، لما ترددت في الإقدام معكم على ساحة الجزر والنهر عن المنكر أو على الأقل أصمت، واسكت عند الالتباس والغموض، وهو حكمي وقتها.

ولا بأس بالتحري والبحث بعدها، أي بعد عملية الصمت والسكوت حزما وحذرا على نهج "ولا يزال المرء يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا".

أما المسارعة والخفة عندما يتعلق الأمر بأعراض المسلمين، وخصوصا عندما يتعلق الموضوع بواجهتهم الأولى، بغض النظر عن الجدل حول مشروعيتها وشرعيتها، إلا أن الحزم الشرعي والأخلاقي يستدعي أعلى مستويات التحري والمراجعة، قبل النشر المفتوح وغير المدروس، من زاوية المهنة والحرفة الإعلامية والشريعة الإسلامية الغراء، الحاكمة على سائر المعنيين بهذا الجدل، لأنهم حتى الآن، كلهم موريتانيون، وجميع الموريتانيين مسلمين ولله الحمد.

نعم، أكررها إن كان زنا، تطلب ما ذكرت سابقا، وإن كان مجرد اتهام، فالمخرج واضح من سنته صلى الله عليه وسلم والنبع والتراث الإسلامي المعروف "ابحثوا لأخيكم عن سبعين عذر".

هذا الفيديو إن ادعى البعض أنه داخل في باب الحرص على ضبط مسار السلطة، فإنه من منظورنا الشرعي وحتى الأخلاقي، ربما عند سائر الأمم، أقول هذا الفيديو لم يتجاوز مستوى القذف والاتهام، وبأدلة ضعيفة السبك والإخراج.

فالمعنية بالأمر في الصورة عبر الفيديو إن سلم من الفبركة والمونتاج، مجهولة حتى الآن، حسب إدعاء البعض.

فأقصى ما يمكن الاتهام به، أن الجلسة في جو عاطفي إثر ترابط إنساني، إن شئتم بعد لقاء جنسي مباشر.

وإن شئتم ليست حرم الرئيس السيدة تكبر منت ماء العينين ولد النور ولد أحمد.

ألم تجز الشريعة الزواج بأربع ؟ وربما على قول ضعيف، غير معتمد عندنا معشر السن المالكيين، تسع، حسب هذا التفسير الأخير "مثنى وثلاث ورباع" (2+3+4).

من أدراكم بأن هذه الصلة ليست زواجا مخفيا كامل الأركان، وربما أقصى أو أدق ما يقصد من نشر الفيديو محاولة متكررة (داخلية أو خارج إطار النظام والعائلة) التأثير العاطفي العميق، على بنت أحمد، قبل حتى محاولة التأثير السياسي والإعلامي والأسري على ولد عبد العزيز.

اترك لكم صاحب الشأن العام، أما بنت أحمد، فهي من منبعنا الشريفي الشمسدي (أهل الطيب)، من أقوى وأذكى شوكة في قبيلة اسماسيد (اعبيدن+ سيدي باب + عتيق + أحمد)، وأخوالها شرفاء، أهل مولاي أعل، وترعرعت في مكناس، وتخرجت من مدرسة المغرب العريق عموما، وقد لا يؤثر فيها بسهولة كيدهن، فمن باب أولى كيد أشباه الرجال.

واستغفروا لذنبكم، وانصح لكم معشر الأفاكين، بالخوض في غير هذا، فهو ديدن أهل النفاق ونوع هزيل من الكيد، ولولد عبد العزيز ربما، من الهفوات ونواقص تسيير الحكم العمومي، أوضح وأجلى من هذا قطعا، وءاتوا البيوت من أبوابها.

واستغفروا لذنبكم، واحزموا أمركم للرحيل من هذا الأسلوب الضعيف المكشوف الناقص الشروط، فلم تفلح مونيكا ولا أشياعها في أمريكا ولا من يقفون وراءها، في إسقاط بيل كلينتون بفضيحة واقعية مثبة، في دولة علمانية ديمقراطية، فن باب أولى في موريتانيا.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

حرر بالرش – بلدية الخط – المذرذرة

السبت 02-09-2017 الموافق 02 ذي الحجة 1438 هجرية.